النهضة والمعارضة كل في واد ولا مؤشرات على اتفاق على الحكومة

النهضة والمعارضة كل في واد ولا مؤشرات على اتفاق على الحكومة

المصدر | تظل الأيام المقبلة حاسمة في تحالف القوى التونسية، لولادة متعثرة للحكومة المرتقبة، خاصة أن النهضة الإخوانية والمعارضة لم يقدما التنازلات المطلوبة لتيسير الأمور والاتفاق على مرشح مشترك، مما قد يعكس في المستقبل تناقضات حادة قد تؤثر حتى على الحكومة الموعودة، وقد تواصلت في تونس المفاوضات الشاقة بين المعارضة والإسلاميين الحاكمين للتوصل إلى اتفاق حول اسم رئيس الوزراء المستقل الذي كان الطرفان اتفقا على أن يتم إعلانه السبت ليبدأ مهمته الصعبة بإخراج البلاد من أزمتها السياسية الحادة، وبعد أول اجتماع عقد صباح السبت بين المعارضة والإسلاميين وحلفائهم الموجودين في السلطة، بدأ لقاء ثان مغلق في محاولة لحسم مسألة رئيس الوزراء المقبل، لكن حتى وقت متأخر من مساء السبت لم تكن قد لاحت في الأفق أي بوادر تشير إلى إحراز أي تقدم، و”حسب فرانس برس” أكد المسؤول الكبير في حزب النهضة عامر العريض بعد فشل محادثات الصباح لم نتوصل إلى تفاهم لكننا نتجه إليه، وقال ممثلون لأحزاب سياسية رداً على أسئلة وكالة فرانس برس، إن المفاوضين لم يتمكنوا من الاتفاق على أحد مرشحين هما محمد الناصر المدعوم من المعارضة وأحمد المستيري المدعوم من حزب النهضة وحلفائه، وهما سياسيان مخضرمان شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

وقال المتحدث باسم النهضة زياد العذاري لوكالة فرانس برس أن المستيري هو رجل المرحلة الراهنة ويقف على مسافة متساوية من الجميع، ورفضته المعارضة التي تعتبره كبيراً في السن وضعيفاً جداً لشغل مثل هذا المنصب، وقال مراد عمدوني النائب اليساري أن المستيري ليس مؤهلاً (جسدياً) لتولي مهمة رئيس وزراء، ويفترض أن يؤدي الحوار الذي بدأ قبل أسبوع إلى تعيين شخصية تتولى رئاسة الحكومة خلفاً لعلي العريض وتقود تونس إلى الانتخابات، لكن العريض اشترط لرحيله تطبيق برنامج المفاوضات بدقة. وينص هذا البرنامج على سن قانون انتخابي ووضع برنامج انتخابي وإطلاق عملية تبني الدستور الذي تجري صياغته منذ سنتين، ويفترض ألا تتم استقالته رسمياً قبل منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.

وتأخر تطبيق الجدول الزمني للمفاوضات على جبهة أخرى هي انتخاب أعضاء اللجنة الانتخابية المقبلة من قبل المجلس التأسيسي والذي كان متوقعاً السبت، وأبلغت محكمة إدارية المجلس التأسيسي أنه يتعين عليه انتظار صدور القانون الذي يقضي بتشكيل هذه الهيئة ونشره في الجريدة الرسمية، وأعلنت الرئاسة صباح السبت أن القانون أصدره رئيس الدولة منصف المرزوقي، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء الرسمية، وبعد طول إرجاء، عقد المجلس التأسيسي جلسة مساء السبت إلا أن النقاش فيها تمحور حول سبل تسريع وتيرة أعمال المجلس، من جهة أخرى، لم تكن قد عقدت بعد الجلسة العامة المتوقعة للمجلس التأسيسي لإصلاح نظامه الداخلي بهدف تسريع أعماله، والحوار الوطني الجاري يهدف إلى إخراج تونس من أزمة عميقة غرقت فيها منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز/يوليو 2013، وقد ازدادت تأججاً بعد قتل سلفيين مسلحين عناصر من الجيش والأمن، وتفجير انتحاري نفسه الأربعاء أمام فندق في ولاية سوسة السياحية.

وبدأت المفاوضات في 25 تشرين الأول/أكتوبر مع وعد قطعه حزب النهضة بالتخلي عن السلطة لمستقلين، وخلال شهر تشرين الأول/أكتوبر لوحده قتل تسعة عناصر من الحرس الوطني والشرطة في مواجهات، ومع أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ذلك، فإن الحكومة نسبت الهجمات إلى مجموعات على علاقة بالسلفيين في “أنصار الشريعة” المتهمة بإقامة علاقات مع تنظيم القاعدة، ويرعى الاتحاد العام التونسي للشغل منذ الجمعة الماضي أول مفاوضات مباشرة بين المعارضة وحركة النهضة على أساس “خارطة طريق” طرحها في 17 أيلول/سبتمبر الماضي بهدف إخراج البلاد من الأزمة السياسية، والسبت الماضي أعلن حسين العباسي الأمين العام للمركزية النقابية بدء العد التنازلي لتطبيق “خارطة الطريق” التي طرحها اتحاد الشغل، واتحاد أرباب العمل (أوتيكا) وعمادة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وتنص خارطة الطريق التي قبلت بها المعارضة وحركة النهضة، على تقديم رئيس الحكومة الحالي على العريض استقالة حكومته في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني المفاوضات المباشرة على أن تحل محلها حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة.

كما تنص على تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ستتولى تنظيم الانتخابات العامة القادمة في أجل أسبوع واحد من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات وإصدار قانون انتخابي “في أجل أسبوعين” من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات وتحديد تاريخ المواعيد الانتخابية في أجل أسبوعين من إنهاء تركيز هيئة الانتخابات، ويتعين بحسب الخارطة أن يصادق المجلس التأسيسي على الدستور الجديد لتونس في أجل أقصاه أربعة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للمفاوضات بالاستعانة بلجنة خبراء تتولى دعم وتسريع أعمال إنهائه وجوباً في الأجل المشار إليه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s