الجماعة في القفص

الجماعة في القفص

المصدر | بقلم: محمود نفادى

يوم 4 نوفمبر 2013، سيكون يوماً مشهوداً في تاريخ مصر ويوماً أسود في تاريخ جماعة الإخوان، لأن الجماعة ستكون داخل قفص الاتهام لأول مرة منذ عام 1965، وهو العام الذي شهد آخر محاكمة حقيقية لتلك الجماعة المحظورة الإرهابية في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في القضية رقم 12 لسنة 1965، والمعروفة إعلامياً بتنظيم 1965 عندما حاول بعض الإخوان إحياء الجماعة من جديد وتشكيل تنظيم سري مسلح لقلب نظام الحكم، وصدرت أحكام بالإعدام على 3 من المتهمين أبرزهم سيد قطب، والذي ترك داخل الجماعة جيل من القطبيين الذين يقودون الجماعة حالياً، ويسعون لنشر الفوضى والتخريب ويرفعون السلاح في وجه الشعب والجيش والشرطة، وليس غريباً أن أحد المتهمين في قضية تنظيم 1965، هوالمتهم محمد بديع عبدالمجيد محمد سامي، وكان عمره 21 عاماً ومعيداً بكلية الطب البيطري، هو نفسه الآن مرشد هذه الجماعة والمحبوس على ذمة عدد من قضايا التحريض على الإرهاب والقتل وتعذيب المواطنين.

في يوم الرابع من نوفمبر، سيشهد المصريون بل والعالم لأول مرة محاكمة حقيقية وفعلية لهذه الجماعة وجرائمهما ضد الشعب المصري، ولأول مرة تتم محاكمة أعضاء الجماعة أمام القاضي الطبيعي المدني وليس القضاء العسكري، كما حدث في الموجات التسعة لمحاكمات أعضاء الجماعة منذ عام 1954، وحتى آخر موجة للمحاكمات العسكرية في قضية تنظيم الأزهر عام 2007، ولا حجة لهم الآن كما كانوا يتحدثون عن بطلان المحاكمات العسكرية.

ولأول مرة في تاريخ الجماعة والمحاكمات التي تعرضت لها، أن تتم المحاكمة يوم الرابع من نوفمبر بعد أن وصلت الجماعة لحكم مصر، وتتم المحاكمة بعد أن أطيح بها من الحكم، فهي ليست محسوبة على المعارضة ولاتحاكم لأنها مظلومة أو مضطهدة كما كانت تردد الآلة الإعلامية لها على مدار السنوات الماضية، وفي جميع موجات المحاكمات العسكرية التسعة التي تعرضت لها الجماعة.

فالرابع من نوفمبر سيشهد، ليس مجرد محاكمة للرئيس المعزول أو مندوب الجماعة في قصر الاتحادية لمدة عام الدكتور محمد مرسي ومعه  14 آخرين من الإخوان، ولكنه سيشهد محاكمة حقيقية وفعلية لفكر ومنهج وممارسات هذه الجماعة على الأرض، من خلال جرائم قتل، وإصابة، وتعذيب 77مصرياً أمام قصر الاتحادية، وحيازة أسلحة، وذخائرغير مرخصة، والتحريض على القتل وفض الاعتصامات السلمية بالقوة من ميلشيات الجماعة، خاصة أن من بين المتهمين في القضية أسعد محمد أحمد الشيخة، نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، والدكتورأحمد محمد عبدالعاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية السابق، ومن غرائب القدر، أن هذين المتهمين كانا ضمن لائحة الاتهام في قضية ميلشيات الأزهر، وهي القضية رقم 2 لسنة 2007، وصدرت ضدهما أحكام بالسجن 5 سنوات، ولكنهما كانا هاربين خارج مصر، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولايهمل، فقد شاءت إرادته أن يأتي قرارالإدانة لهما الآن وكأنه حكم بالبراءة لكل الأحكام العسكرية السابقة التي صدرت ضدهما، ودليل جديد على أن أعضاء جماعة الإخوان ضالعين في ارتكاب الجرائم ضد الشعب ويستحقون ما صدر ضدهما من أحكام من المحاكم العسكرية.

ومن يراجع أسماء المتهمين من أعضاء جماعة الإخوان الآن، والمقبوض عليهم والصادر بحقهما قرارات من النيابة بالحبس الاحتياطي، والإحالة للمحاكمات الجنائية أمام القاضي الطبيعي، يلاحظ أنها نفس الأسماء التي أحيلت من قبل لمحاكمات عسكرية، بداية من المرشد السابق أو مرشد طز في مصر، محمد مهدي عاكف، وكان ضمن المحكوم عليهم في قضية 1954، والمدونة بقضية المنشية في عهد جمال عبدالناصر، ومحاولة اغتياله، وصدر ضده حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقضى 20عاماً في السجن وخرج عام 1974 في عهد الرئيس الراحل السادات، وأيضاً محمود عزت نائب المرشد الهارب، وكان في قضية تنظيم 1965 وعمره وقتها 21 عاماً، وكان طالباً بجامعة عين شمس، ومنهم أيضاً عصام العريان، وسعد الحسيني، ومحمد خيرت الشاطر، ومحسن راضي، وحلمي الجزار، ومتولي صلاح، عبدالمقصود، والدكتور عصام حشيش، ورشاد البيومي، ومحمود غزلان، وحسن مالك والدكتور محمد علي بشر، وربما يكون الوحيد الآن خارج لوائح الاتهامات أمام القضاء المدني الطبيعي لأسباب قد يكشف الستار عنها فيما بعد ومعه الدكتور عمرو دراج الذي لم يرد اسمه من قبل في أي محاكمات أو قضايا خاصة بالإخوان.

فالتاريخ المصري الحديث، بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان سوف يسجل محاكمة نظام الإخوان ومحاكمة الجماعة الإرهابية المحظورة عن كل الجرائم التي ارتكبتها على مدار تاريخها الأسود، وليس مجرد جرائم موقعة الاتحادية فقط، كما تمت محاكمة نظام مبارك عقب 25 يناير، وهو لم يرتكب جرائم قتل وعنف وتخريب وتخابر ضد مصر وشعبها، وسوف تسقط هذه المحاكمات والأحكام التي ستصدر عنها ورقة التوت التي كانت تستر عورة هذه الجماعة خلال المحاكمات العسكرية التسعة السابقة.

فدخول الجماعة قفص الاتهام يوم الرابع من نوفمبر، بعد أن جلست في قصر الاتحادية لمدة عام، دليل إلهي على أن عين الله سبحانه وتعالى ترعى مصر أرض الكنانة وتحميها من هذه الجماعة الإرهابية الشريرة، ووقوف المعزول وباقي المتهمين من أفراد العصابة أمام القاضي الطبيعي المستشار أحمد يوسف، أكبر دليل على أن ثورة 30 يونيو لم تلجأ للمحاكمات الثورية والعسكرية ضد القتلة والخونة لمصر وشعبها، وربما يسجل التاريخ أن المحاكمات العسكرية كانت رحيمة بالجماعة عندما ينطق القاضي الطبيعي بالأحكام في قضية محاكمة الجماعة، وإننا لمنتظرون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s