مانديلا الإخواني وشعار رابعة

مانديلا الإخواني وشعار رابعة

المصدر | كوميديا إخوانية بامتياز، أن يظهر شعار رابعة الأصفر الإخواني في تشييع جنازة الزعيم نيلسون مانديلا، وكان لافتاً تحرك الرجل حامل الشعار من مكان لآخر، وهو يحمل الشعار بهدف أن تلتقطه كاميرات البث المباشر، وبدا أنه يتعمد إظهار الشعار أثناء بث الكلمة بهدف أن يظهر أن هناك تعاطف مع الإخوان في جنوب افريقيا، ولا نستغرب مستقبلاً أن ترسل الجماعة شعار رابعة ليحمله شخص في القطب الجنوبي ثم يتحدثون عن تعاطف قطبي معهم، واللافت أن الجماعة الإخوانية وصفت الرئيس المعزول محمد مرسي بـمانديلا العرب والمسلمين، وجاء ذلك على لسان القيادية بالجماعة عزة الجرف التي قالت ما نصه: “مات نيلسون مانديلا المناضل والزعيم، فك الله أسر المناضل والزعيم محمد مرسي، مانديلا العرب والمسلمين”، لكن ما الرابط بين مانديلا رجل سلام أفريقي حارب سلمياً ضد الفصل العنصري بين السود والبيض وبين مرسي رجل متعصب حارب شعبه عندما كان في السلطة، وحين دخل السجن حث على العنف وابتزاز المصريين في أمنهم بهدف أن يعود إلى السلطة مرة أخرى، هناك فرق شاسع وليس هناك مجال للمقارنة.

بالنسبة لمانديلا فقد أمسى رمزاً عالمياً للمصالحة والسلام، وقد شارك عشرات من زعماء العالم وعشرات الآلاف من مواطني جنوب أفريقيا في مراسم تأبينه في واحد من أكبر التجمعات لقادة العالم في التاريخ الحديث، وقد أمضى زعيم نضال السود ضد النظام العنصري الأبيض الذي بذل جهوداً شاقة لترسيخ الفصل العنصري في جنوب افريقيا 27 عاماً في السجن، وقد أضحى رمزاً عالمياً للحرية، ثم للمصالحة منذ أن خرج من سجون نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وشكل مانديلا لجنة الحقيقة والمصالحة، وأصبحت نموذجاً يطبق في الدول التي تشهد أعمال عنف، فإنجاز مانديلا أنه أبعد جنوب افريقيا عن هاوية الحرب الأهلية وتوصل إلى وضع نهاية سلمية في بلاده، وقد كان داعية سلام من طراز رفيع.

هذا كان مانديلا، لكن مرة أخرى ما وجه المقارنة مع مرسي الذي هرب من السجن بمساعدة مجموعات متشددة من بلد مجاور، وأيضاً مجموعات من حزب الله الموالي لإيران، وتم تهريبه من السجن في وقت تشهد البلاد ثورة ضد حكم مبارك، وبعد هروبه من السجن استغل مع جماعته تشتت البلاد بعد الثورة وجهود شباب مصر، وتسلَّق إلى السلطة، ثم أخذ يؤسس مع مرشده حكماً إخوانياً ديكتاتورياً معتمداً على إقصاء الشعب المصري وترسيخ حكم جماعته فقط لا غير، وقد ضيق على الأقليات وخلق كراهية كبيرة في الشارع المصري، وحين هب الشعب المصري وأسقطه أعطى مع مرشده أوامر بأن تحرق مصر بمن فيها من خلال تمويل الإرهاب وتشجيع الفوضى.

هذا شرح مبسط للفرق بين الرجلين، ولا تزال الجماعة الإخوانية مصرة على ربط مرسي بمانديلا مع الفارق الكبير، ومرة أخرى لماذا نرى شعار رابعة في عدة أماكن؟ وكيف يصل الإخوان إلى مناطق بعيدة ليدسوا شعارهم بهدف خلق تعاطف معهم؟ يكفي أن نعلم أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين تعاقد مع شركة عالمية للدعاية والإعلان، للقيام بحملة دعاية ضخمة لوصف ما حدث في 30 يونيو على أنه انقلاب عسكري وليست ثورة شعبية، وقيمة التعاقد بلغت نحو 200 مليون دولار لترويج مسمّى الانقلاب، في جميع وسائل الإعلام وبنود التعاقد تنص على قيام الشركة بعمل دعاية بالصحف الهامة بأمريكا والاتحاد الأوروبي ومناطق أخرى، ومن بين الأدوات التي يتم الاعتماد عليها أسماء شهيرة بمجال السياسة والأدب والفن والرياضة بالغرب، ومن بين الأدوات المستخدمة تحديد أماكن التظاهرات التي يقوم بها مؤيدو الإخوان، والاستعانة بشخصيات عامة بهذه الدول للتظاهر، لاسيما خلال الزيارات الرسمية للمسؤولين المصريين وزيارات شخصيات من الدبلوماسية الشعبية.

إذاً مع عدم الأهمية لظهور مثل تلك الشعارات الإخوانية في مناطق عدة من العالم، كون قضية الإخوان خاسرة على الصعيد الشعبي، إلا أنها حقيقة مستفزة للجمهور المصري، وتدل على حجم الشرخ الذي خلقه الإخوان بينهم وبين شعب مصر الذي لم يعد حتى يطيق شعاراتهم ومنطقهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s