الكتاب الأسود.. فكر انتقامي حملته الرئاسة ودعمه الإخوان

الكتاب الأسود.. فكر انتقامي حملته الرئاسة ودعمه الإخوان

المصدر | يبدو أن حكومة الإخوان في تونس، ومناصرها الرئيس التونسي، يشجعون بقوة سياسة الانتقام من الشعب التونسي وتطبيق الإقصاء بحجة الولاء للنظام الأسبق أو حتى العمل معه، على الرغم من أنه من الطبيعي وجود عدد كبير من التونسيين كموظفين ضمن المنظومة السابقة التي كانت تشكل الحكومة والنظام في ذلك الوقت، لكن فكر الإقصاء والانتقام تم التعبير عنه بجلاء من خلال كتاب أسود أقل ما يقال عنه أنه انتقامي ويخلق شرخاً في المجتمع، حيث يتداول الإعلاميون في تونس هذه الأيام سؤالاً واحداً يتعلق بما إذا كانت أسماؤهم وردت “بالكتاب الأسود” المثير للجدل والذي تستعد الرئاسة لطرحه في الأسواق هذه الأيام لكشف منظومة الدعاية في النظام السابق، وفي خطوة مفاجئة للقطاع الإعلامي، صدر مؤخراً عن رئاسة الجمهورية “منظومة الدعاية في حكم بن علي: الكتاب الأسود” ليكشف عن قوائم أسماء صحفيين ومثقفين وحتى رياضيين وجهت إليهم اتهامات بالتورط مع نظام الاستبداد إما بالتخابر أو بتبييض صورة النظام أو بمهاجمة المعارضين مقابل عطايا مالية، وأثار الكتاب الذي تم تسريب أجزاء منه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل طبعه جدلاً واسعاً، ليس بشأن مدى اتفاقه مع السياق العام الذي تمر به البلاد من أزمة سياسية خانقة وتدهور اقتصادي خطير، ولكن أيضاً بشأن مدى احترامه للآليات القانونية السليمة قبل إصداره، واللافت ما قالته رئيسة لجنة التشريع بالمجلس التأسيسي عن حركة النهضة الإخوانية كلثوم بدر الدين إن إصدار الكتاب ربما يأتي في وقته، في ظل غياب التفاعل داخل المجلس التأسيسي إزاء قانون العدالة الانتقالية، وأنه سيسهم بالدفع نحو الإسراع بكشف الحقائق بشأن الانتهاكات التي حصلت في النظام السابق، ومن كان مع الشعب ومن كان يتآمر ضده، لا يمكن أن تحصل مصالحة دون أن تكون هناك محاسبة.

واعتمد الكتاب على ما تبقى من ملفات بالأرشيف الرئاسي، وقوائم المتعاقدين والمتعاونين مع وكالة الاتصال الخارجي، المؤسسة المهيمنة على الإعلام التونسي في حكم الرئيس السابق، وتم إحداث الوكالة في بداية التسعينات بهدف التسويق الاقتصادي والسياحي لتونس غير أنها سرعان ما تحولت إلى الذراع الإعلامي للنظام السابق، عبر سيطرتها التامة على وسائل الإعلام المحلية من خلال احتكارها لسوق الإعلانات، كما نجحت في ربط شبكة علاقات معقدة مع وسائل إعلام عربية ودولية، ومع أن “الكتاب الأسود” تضمن كشفاً عن فساد مالي ضخم رصد لصحفيين ومؤسسات إعلامية تمتعت بمزايا واسعة من المال العام في النظام السابق، إلا أن المآخذ الموجهة للإصدار أنه أخذ العديد من الصحفيين بجريرة الفاسدين بمجرد ارتباطهم بخدمات هامشية مع وكالة الاتصال، وأثار الكتاب قلقاً حقوقياً كونه بات لدى العامة منطلقاً لإدانة أشخاص خارج أي تحقيق قضائي ما يثير شكوكاً بوجود نوايا انتقامية، لاسيما وأن العلاقة ليست في أفضل حالها بين الرئيس المنصف المرزوقي وعدد من وسائل الإعلام المستقلة بشكل عام، ومن الانتقادات التي وجهت للكتاب أنه غيب أسماء كثيرة تواطأت مع نظام بن علي بينما تم تضمين أسماء أخرى عرفت بتاريخها النضالي ضد القمع، من بينهم أعضاء بنقابة الصحفيين تم الزج بهم في دائرة التخابر مع البوليس السياسي للنظام السابق.

الكتاب الأسود لم يتوقف عند أهل الإعلام، إنما ألقى بظلاله على مباراة الترجي والصفاقسي، ما أدى بوزارة الداخلية إلى الإعلان عن تأجيل اللقاء لدواعي أمنية، وتعرض الكتاب إلى فريق الترجي الذي يتمتع بشعبية جارفة في البلاد وكان يرأسه صهر الرئيس المخلوع سليم شيبوب لسنوات طويلة قبل أن يفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة إبان الثورة في عام 2011 لارتباطه بقضايا فساد مالي، وأثار الكتاب الذي تم تسريب أجزاء منه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل طبعه جدلاً واسعاً، بشأن مدى احترامه للآليات القانونية السليمة قبل إصداره واتهامه لأطراف خارج أي تحقيق قضائي، وذكرت وزارة الداخلية في بيان مقتضب “إنه تقرر تأجيل مباراة كرة القدم بين الترجي ونظيره النادي الصفاقسي لأسباب تنظيمية، وذلك إلى موعد لاحق، مع العلم وأنه تم التنسيق مع جميع الأطراف المتداخلة”، دون أن تضيف مزيداً من التفاصيل حول أسباب التأجيل، وكانت المباراة مقررة اليوم الأحد على ملعب رادس بالعاصمة ضمن الجولة الثامنة من الدوري، وقبل المباراة ترددت أنباء عن اعتزام جماهير الترجي القيام بأعمال شغب تنديداً بما ورد من اتهامات للفريق في كتاب المرزوقي، وصرح مدير فرع كرة القدم في فريق الترجي رياض بنور لإذاعة “شمس إف إم” الخاصة “أسباب التأجيل لا يمكن تأكيدها في الوقت الراهن، ربما ما نشر في ‘الكتاب الأسود’ وما ورد فيه عن الترجي الرياضي التونسي كان سبباً في التأجيل.

وعلى صعيد آخر وبهدف دعم الجماعة الإخوانية الحاكمة في تونس وترسيخ حكمها ودعمها انتخابياً، قالت قطر أنها قررت منح تونس القسط الأكبر من اليد العاملة العربية في الإمارة لتكون لتونس التمتع بالقسط الأوفر من حصة العمالة العربية، وكانت الحكومة القطرية التي تدعم الحكومة الإسلامية في تونس قد تعهدت العام الماضي بالترفيع في اليد العاملة التونسية إلى 50 ألف على مدى السنوات القليلة القادمة، ويعمل حالياً نحو عشرة آلاف تونسي في مختلف القطاعات بدولة قطر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s