اليمن السعيد.. إرهاب وانقسام وآفاق مسدودة

اليمن السعيد.. إرهاب وانقسام وآفاق مسدودة

المصدر | تعيش اليمن في مرحلة ما بعد الثورات العربية حالة انقسام سياسي وفقدان للأمن وسط دعوات انفصالية وانتشار لنفوذ القاعدة وعملياتها الإرهابية، لأنه حتى الساعة لا تزال الكتل السياسية لم تستطع التجمع تحت سقف واحد في ظل غياب تام لأفق الحل السياسي، فالأزمة اليمنية متشعبة وممتدة بين انفصاليين ومتشددين وطامعين ومتمردين، كلهم يعمل على تحقيق أفكاره دون الآخر، وحسب مراقبين فإن عملية الانتقال السياسي مهددة في اليمن البلد الوحيد من دول الربيع العربي الذي تم التوصل فيه إلى حل تفاوضي لانتقال السلطة، وذلك في ظل انسداد أفق الحوار الوطني وتزايد العنف وتنامي الفقر، وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر لوكالة فرانس برس: إن العملية السياسية تواجه العراقيل، لهذا السبب هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات على من يعرقلونها، وأشار بن عمر إلى أن الأمم المتحدة أشارت بأصابعها إلى أعضاء النظام السابق والسياسيين الانتهازيين في بلد يعيش وضعاً فريداً من نوعه، إذ أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح يتمتع بحصانة ويستمر في لعب دور سياسي كبير، وبتحريك خيوط اللعبة من وراء الكواليس، بعد أن اضطر للتخلي عن السلطة تحت ضغط الشارع، وكان اتفاق انتقال السلطة الذي رعته خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، سمح بانتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً توافقياً للجمهورية في شباط/فبراير 2012 لولاية انتقالية من سنتين يفترض أن يتم خلالها إنجاز حوار وطني يسفر عن دستور جديد للبلاد وعن انتخابات تشريعية ورئاسية.

إلا أنه بات مؤكداً أنه لم يكون بالإمكان الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده اتفاق انتقال السلطة، والذي ينص على انتهاء المرحلة الانتقالية في 14 شباط/فبراير 2014، خصوصاً مع وصول الحوار إلى حائط مسدود بسبب القضية الجنوبية الشائكة، واتفق المتحاورون على إقامة دولة اتحادية، إلا أنهم لم يصلوا إلى توافق حول مسألة عدد الأقاليم، ويصر الجنوبيون المشاركون في الحوار على دولة اتحادية من إقليمين تستعيد من حيث الشكل حدود دولتي اليمن الشمالي والجنوبي السابقتين اللتين توحدتا في 1990، في المقابل، يطالب حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح والتجمع اليمني للإصلاح بدولة من ستة أقاليم، وتصاعدت وتيرة العنف في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً مع الهجوم المثير الذي نفذه تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ضد مجمع وزارة الدفاع في الخامس من كانون الأول/ديسمبر، ما أسفر عن 56 قتيلاً.

وتعتبر واشنطن أن هذا التنظيم هو الأنشط بين فروع شبكة القاعدة في العالم ومنذ الهجوم على وزارة الدفاع، تجتاح البلاد موجة هلع من السيارات المفخخة خصوصاً في صنعاء التي تضاعفت فيها وتيرة الهجمات ضد الأجانب، وفي نفس الوقت، تزداد في المناطق القبلية الهجمات التي تستهدف خطوط التوتر العالي وأنابيب النفط والغاز ما يؤدي إلى حرمان العاصمة من الطاقة والمحروقات، وقدر وزير النفط أحمد دارس قيمة الخسائر الناجمة عن الهجمات التي استهدفت القطاع بـ 4,75 مليار دولار بين آذار/مارس 2011 وآذار/مارس 2013، وفي الشمال، تستمر حرب منسية بين السلفيين والمتمردين الحوثيين الشيعة المتهمين بتلقي الدعم من إيران، فيما يضاعف تنظيم القاعدة في الجنوب الهجمات ضد قوات الأمن والجيش، وفي هذه الأثناء، تتوسع رقعة الفقر في البلد الذي يعد أصلاً أفقر بلد عربي، ومن أفقر دول العالم.

وبحسب البنك الدولي، فقد ارتفعت نسبة الفقر من 42% في 2009 إلى 54,5% في 2012، ووجهت وكالات الأمم المتحدة نداء استغاثة الاثنين مؤكدة أن نصف سكان اليمن البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدة إنسانية وأن 10,5 مليون نسمة في اليمن يعانون من فقدان الأمن الغذائي، إلا أن لاعبين سياسيين يؤكدون أن انخراط المجتمع الدولي الذي رعا اتفاق انتقال السلطة، يمنع اليمن من السقوط في الهاوية، وقال بن عمر أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى توافق حول النتيجة النهائية لمؤتمر الحوار بهدف الانتقال إلى المرحلة المقبلة، من جهته، رأى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أنه يتعين على أصدقاء وأشقاء اليمن الحرص على الحفاظ على هذه التجربة الفريدة في دول الربيع العربي، فاليمن هو النجاح الوحيد في هذه الدول حتى الآن وعلينا أن نحافظ على هذا النموذج الذي يمكن أن يقتدى به.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s