النظام القطري يخرج لسانه ويهدد بإيران

بقلم: محمد الحمامصي | نقلا عن العرب اللندنية

تحركات النظام القطري السابقة سواء في تونس أو في السودان تؤكد أنه يرتب أو ينظم أمورا لا ترتبط بحمايته وحده، بل بحماية الجماعة الإخوانية وحلفائها من تنظيمات وجماعات.

وكأن دول الخليج العربي انتهت من الخلايا الإيرانية اليقظة والنائمة التي تعبث بأمنها القومي حتى يقدم النظام القطري على استقبال وفد أمني إيراني للتعاون في مشروع إنشاء مجموعات عمل أمنية مشتركة بين البلدين، في تصعيد واضح ضد أشقائه في السعودية والإمارات والبحرين، حتى ليبدو الأمر أشبه بألعاب صبيانية يخرج فيها الصغير لسانه للكبير متحديا في خروج سافر عن التقاليد العربية والإسلامية التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين وتقوم على حماية وحفظ ورعاية أمن الجار وحقوقه والذود عنه في حال الاعتداء عليه أو تهديده.

لكن يبدو أن النظام القطري لا يعترف بهذه التقاليد والأعراف ويسعى إلى خلع جلده وليس عقاله وجلبابه ليرتدي بدلة وكرافت وقبعة البراغماتية الأميركية أو غيرها، فهو لا يرى التهديد الإيراني لأمن أشقائه في البحرين والسعودية والكويت واليمن والعراق ولبنان وسوريا ومصر، لا يرى زعل أشقائه منه وغضبهم عليه جرّاء تصرفـات لا يمكن أن توصـف إلا بأنها حمقـاء.

إن النظام القطري يفكر بعقلية جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، فهو يسلك نفس طرق ووسائل وأساليب النظام الإخواني أثناء حكمه لمصر (30 يونيو 2012- 30 يونيو 2013) والتي لم تمنع أو تحل دون سقوطه سقوطا مروعا بإرادة شعبية صلبة، حيث لجأ إلى تجميع الجماعات والتنظيمات التكفيرية والإرهابية على اختلاف مسمياتها في عقد واحد وفتح لها أبواب مصر على مصراعيها، وسخر لها كافة الإمكانيات لهدم أركان الدولة المصرية استعدادا لبناء دولة الخلافة الإسلامية تحقيقا لفكر الجماعة الإخوانية بدءا من مؤسسها حسن البناء، وانتهاء بمرشدها المسجون الآن على ذمة عدد من القضايا التي تهدد الأمن القومي للبلاد.

هذا ما يفعله النظام القطري، يفتح أبوابه ويستقطب كافة قيادات الإرهاب ورموز التكفير والتحريض والفتن، ويتخذ منهم أذرعة وأبواقا له، يخوّف ويهدد بهم من يتصور أنهم أعداؤه، غير مدرك أن هؤلاء الذين يتصورهم أعداءه هم أشقاؤه الذين يأملون له كل الخير، وأن من يأويهم ويدعمهم ويساندهم ويأخذ بمشورتهم ويعتبرهم أسوة وقدوة هم أعداؤه الحقيقيون وأعداء الأمة العربية والإسلامية وأعداء الإسلام والمسلمين، وأن شرورهم ستحرقه وتحرق البلاد والعباد، ومصداقا لذلك عليه أن يقرأ قول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم “إنما مَثَلُ الجليس الصالح والجليس السوءِ كحامِلِ المسك ونافخِ الكِيْرِ، فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة”.

إن مشروع التعاون الأمني الذي ناقشته قطر مع إيران ما هو إلا نسخة مكررة من المشروع الذي كان مقررا أن يتم في مصر، ونذكر زيارة اللواء قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني السرية إلى مصر ولقاءه كبار المسؤولين في الجماعة الإخوانية التي كانت تحكم وقتئذ وفي مقدمتهم عصام حداد، مساعد الرئيس الإخواني محمد مرسي لشؤون العلاقات الخارجية، وأن اللقاء بحث دعم النظام الإخواني في مجال بناء جهازي الأمن والمخابرات بشكل مستقل عن أجهزة الأمن الوطني التي يسيطر عليها الجيش المصري. فهل يكون المشروع الأمني القطري الإيراني في هذا الإطار أو قريبا منه باستحداث جهاز خاص يحمي النظام في حال استهدافه أو استهداف أي من رجاله؟ “يكاد المريب يقول خذوني”.

لقد لجأ الرئيس الإخواني في مصر إلى إيران داعيا ومستقبلا رئيسها أحمدي نجاد وفتح له الأزهر والمقامات المقدسة لآل البيت، وكان وقتها يعيش نفس موقف النظام القطري الآن نتيجة غبائه وغباء جماعته ومكتب إرشادها الذي ظن أن وصول الجماعة للحكم يعني البدء في تحريك خلاياه في دول الخليج والشام من أجل اكتمال السيطرة، وأن من حق الجماعة أن تتدخل في هذه الدولة وتلك وتسب هذا النظام أو ذاك، وكأن الدنيا دانت لهم، ولم يبق إلا القليل لحكم الأمة من الخليج إلى المحيط، فكانت نهايتها المأساوية التي نراها الآن. ما الذي يمكن أن تقدمه الأجهزة الأمنية الإيرانية للنظام القطري؟ بالطبع الكثير والكثير سواء على مستوى تدريب عناصر وتقديم معلومات استباقية تخص النظام أو رجاله، أو على مستوى التخطيط لإثارة القلاقل والفتن هنا وهناك بما يهدد استقرار وأمن دول الخليج السعودية والإمارات والبحرين تحديدا، ولا مانع من استخدام سلاح الإرهاب.

والقيادات الإخوانية والحمساوية والتكفيرية جميعها موجودة بقطر وما عليها إلا أن تتسلم المعلومات والمخططات وإيصالها إلى عناصرها في هذه الدولة أو تلك، ولا ننسى في هذا الإطار دور حماس في مصر واعتماد النظام الإخواني عليها في العمليات الكبرى من اقتحام السجون أو حرق مراكز الشرطة أو حصار الوزارات والمؤسسات السيادية وغيرها، وهذا بالطبع بخلاف دورها في سيناء ومدن القناة.

إن الأمر باختصار رسالة ضغط وتهديد، ولا أظن مطلقا أنها محاولة لكسر العزلة، لأن تحركات النظام القطري السابقة سواء في تونس أو في السودان تؤكد أنه يرتب أو ينظم أمورا لا ترتبط بحمايته وحده، بل بحماية الجماعة الإخوانية وحلفائها من تنظيمات وجماعات والتي تعمل خلاياها النائمة في كافة مؤسسات وهيئات ومصالح الدول العربية وسط تواطؤ أو ربما سذاجة الكثير من أبناء هذا الدول.

لكن هل يمكن أن يؤشر الأمر إلى تخل أميركي إسرائيلي عن الحليف القطري وفق تفاهمات جرت في لقاء العاهل السعودي الملك عبد الله والرئيس الأميركي أوباما في زيارته أخيرا إلى المملكة؟ وأن هذه التفاهمات قد تكون تضمنت أن تنفض أميركا يديها من النظام القطري وتتركه لمصيره المحتوم وهو السقوط بعد أن صار مصدرا للقلاقل بين أشقائه وجيرانه وأخوته، لأن لأميركا مصالح كبرى مع هؤلاء خاصة مع حليفها الاستراتيجي السعودية، ولهذا بدأ النظام القطري في التخبط كما حدث للنظام الإخواني في مصر قبيل سقوطه، حيث لا يمكن أن تكون أميركا أعطت الضوء الأخضر للنظام القطري للتحرك باتجاه إيران ليورط الأخيرة في حمايته فيما تظل قواعده بمأمن عن شكوك بالتدخل. في كل الأحوال يحمل دخول إيران إلى قطر الكثير من التداعيات التي تتطلبُ اليقظة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s